عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

419

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ « ذلك » مبتدأ و « عيسى بن مريم » خبر ، « قول الحق » خبر ثان « 1 » ، كما تقول : هذا حلو حامض . ويجوز أن يكون قوله : « قول الحق » خبر مبتدأ محذوف « 2 » . وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب : « قول » بالنصب « 3 » على المدح ، إن قلنا أن المراد بقول الحق : كلمة اللّه ، أو على أنه مصدر إن قلنا أن المراد بالحق : الصدق ، على معنى : أقول قول الحق هو ابن مريم ، وليس بإلاه كما تدعونه . قال الزجاج « 4 » : المعنى : ذلك الذي قال إني عبد اللّه هو عيسى بن مريم ، لا ما تقول النصارى : من أنه ابن اللّه وأنه إله ، جلّ اللّه وعز وتبارك وتعالى . قوله تعالى : الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ « الذي » نعت لعيسى ، و « يمترون » يشكّون فيختلفون ، فقائل يقول : هو اللّه ، وثالث ثلاثة ، وقائل يقول : هو ساحر كذاب ، فهو على هذا من المرية أو من التّماري ، وهو التلاحي . قوله تعالى : ما كانَ لِلَّهِ أي : ما ينبغي له ولا يصح أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ؛ لأن

--> ( 1 ) التبيان ( 2 / 114 ) ، والدر المصون ( 4 / 505 ) . ( 2 ) مثل السابق . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 122 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 443 ) ، والكشف ( 2 / 88 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 318 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 299 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 409 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 329 ) .